السيد كمال الحيدري

90

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن

التفسيريّة طيلة القرون الثلاثة الأولى من الهجرة الشريفة ، ولعلّ من أسباب هيمنة هذا المنهج التفسيري الذي اقترن عادةً بالأسلوب التجزيئي هيمنة النزعة الروائيّة والحديثيّة آنذاك ، حيث كان العلماء آنذاك جُلّهم مُحدّثين ، فيكون من الطبيعي جدّاً هيمنة البُعد الروائي وبروز النزعة الحديثيّة . من هنا وقع الكلام في كون التفسير الروائي تفسيراً اصطلاحيّاً ، أم هو مجرّد شعبة من شُعب الحديث ؟ فكما أنّ هناك روايات فقهيّة وأخرى عقائديّة ، وأخرى أخلاقيّة ، فكذلك هنالك روايات تفسيريّة ، ومجرّد سوق الروايات في ذيل الآيات القرآنيّة لا يُصيّرنا مُفسِّرين ، كما أنّ سوق الروايات الفقهيّة لا يجعل منّا فقهاء . وعلى أىّ حال فإنّ هذا المنهج التفسيري - على ما فيه من مسامحة في صدق العمليّة التفسيريّة الاصطلاحيّة عليه - يُعاني من أزمة كبيرة تكمن في محدوديّة الروايات الواصلة إلينا ، التي لا تكفل لنا سوى تفسير نصف القرآن ، بل ثُلثه بصورة ترتيبيّة ، هذا إذا غضضنا الطرف عن أسانيد الروايات التفسيريّة التي عادةً ما نجدها مُبتلاة بضعف السند والإسرائيليّات . ولعلّ قلّة الروايات هذه من جهة ، وضعف أسانيد كثير منها من جهة أخرى ، جعل العمليّة التفسيريّة تسير ببطء شديد ، لاسيّما في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ويقلّ بل يندُر الاهتمام بعلم التفسير ، هذا فضلًا عمّا يستلزمه هذا العلم من مناخات اجتماعيّة خاطئة تدور في الأروقة العلميّة ويصعب تجاوزها « 1 » . تاسعاً : أمّا الرواية فوظيفتها تنحصر بعدّة أمور ، أهمها :

--> ( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 52 - 55 .